نصت المادة السادسة والعشرون من نظام القضاء الصادر عام 1395هـ على أنه: "يجوز إنشاء محاكم متخصصة بأمر ملكي بناء على اقتراح مجلس القضاء الأعلى" وذلك التخصص المقصود في المادة هو التخصص من جهة الموضوع بأن تفرد محكمة بعينها للنظر في اختصاص موضوعي محدد من أنواع الأقضية، ويوجد في تشكيل القضاء في المملكة قبل صدور نظام القضاء محكمتان متخصصتان هما:
 محكمة الأحداث.
 محكمة الضمان والأنكحة بالرياض
وقد جرى تأسيس محكمة للضمان والأنكحة بمحافظة جدة بعد صدور النظام المشار إليه وفيما يلي نبذة عن هاتين المحكمتين:
  أولاً محكمة الأحداث
لما كان الحدث الشاب محتاجاً إلى عناية ورعاية خاصة تتناسب وحالته النفسية ومستواه العقلي وقلة تجاربه وممارساته في الحياة رؤي إفراد قضايا هذه الفئة العزيزة على المجتمع بمحكمة مختصة تستقل بنظرها والحكم فيها تحقيقاً للموجب الشرعي في وقائعها وملاحظة لعلاج وتقويم من ابتلي بشيء منها استصلاحاً له وتصحيحاً لسلوكياته، ومن هذا المفهوم صدر توجيه سماحة رئيس القضاة الشيخ/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ- رحمه الله- بالتعميم على المحاكم برقم 46/2/ ت في29/4/1389هـ بترتيب خاص لقضايا الأحداث، ووضع بعض الضوابط في نظر قضاياهم، ومما ورد في التعميم المشار إليه ما يلي:
"لا يخفى أن الشباب عندما يحصل من أحدهم هفوة أو انحراف أو يوجه إلى أحدهم تهمة بارتكاب شيء من ذلك يحتاجون عند محاكمتهم إلى طريقة تربوية تساعد على توجيههم وتقويم سلوكهم، ولذا نرى أن تتبع في محاكمتهم الأمور الآتية:
  يكون نظر القضية في جلسة خاصة لا يحضرها إلا من يرى القاضي حضوره من ولي أمر الشاب الذي لم يبلغ وكاتب الضبط والشهود وكذا متولي التحقيق إذا دعت الحال إلى ذلك، ويكتفى به عن حضور مدع عام.
            العناية بسرعة البت في القضية حسب الإمكان.
  الرفق بالشاب حال استجوابه والعمل على ما يبعث الطمأنينة في نفسه ويشعره بأن الهدف من محاكمته هو تقويمه وتوجيهه الوجهة الصالحة.
  على القاضي دراسة أوراق القضية قبل حضور الشاب لديه للاستنارة بما تضمنته من معلومات.
  عندما يصدر الحكم بسجنه يلاحظ أن يكون في سجن يتلاءم مع سنه، وأن لا يختلط بمن يخشى أن يفسده باجتماعه معه.
 إذا صدر الحكم بضربه تعزيراً فيلاحظ أن لا يكون علناً ما لم تقتض المصلحة ذلك فينص عليه القاضي في حكمه.
  يلاحظ أن الأحكام الصادرة بحقهم خاضعة للتعليمات الخاصة بتمييز الأحكام الشرعية.
وتفعيلاً لعناية أكثر بالأحداث- وهم من كان عمره بين السابعة ودون الثامنة عشرة- صدر قرار معالي وزير العدل في عام 1393هـ بندب أحد القضاة للنظر في قضايا الأحداث تخصيصاً في دار الملاحظة بالرياض مكان توقيف الأحداث إلى أن شكلت محكمة متخصصة بقضايا الأحداث عام 1394هـ في مدينة الرياض، وبقيت قضاياهم في عموم المدن تنظر من قبل قاضي المحكمة بجهتهم سوى المناطق التي يوجد بها دور للملاحظة فقد جرى تنظيم العمل بأن يتولى النظر في قضايا الأحداث قاضٍ من قضاة المحكمة ويجري نظرها داخل الدار ويتم التناوب بين القضاة في تولي هذه القضايا لفترات متعاقبة، وقد ألحقت قضايا الأحداث في مدينة الرياض مؤخراً بالنظر فيها على وفق ما يجري في عموم المناطق.
ويتناول اختصاص قاضي الأحداث القضايا التي تختص بالأحداث وفق المادة 23 من نظام القضاء.
والمعتبر في تحديد سن الحدث هو وقت ارتكاب الجريمة لا وقت رفع الدعوى وإجراء المحاكمة، ولمحكمة الأحداث تشكيل يتناسب ووضع هذه المحكمة المختصة حيث تتكون من قاضٍ يتبعه من الكتاب والمحضرين ونحوهم من تقوم بهم الكفاية، وتصدر الأحكام فيها من قاضٍ فرد ملاحظة للاختصاص النوعي للقضايا التي ينظرها على وفق المنصوص في المادة الخامسة والعشرين من نظام القضاء.
 ثانيا محكمة الضمان والأنكحة
تكون حاجة الناس ماسة إلى أنواع من الإثباتات القضائية بشكل أكثر من أنواع أخرى مما يقتضي ضرورة استحداث جهة تعنى بهذا الأمر بشكل متخصص، ولذا حتم الواقع بالنظر إلى مصلحة العموم إفراد محكمة تختص موضوعاً بإثبات حالات الضمان الاجتماعي، وكذا وقوعات النكاح بحيث تتولى إجراءه والتحقق من مقتضياته، ومن هذا المنظور أنشئت محكمة للضمان والأنكحة بالرياض عام 1383هـ وأنيط بها مع النظر في حالات الضمان الاجتماعي عقد الأنكحة، وبخاصة للأجانب والنظر في ولاية النكاح وإثبات الطلاق من المقر به والتحقق من حاجة طالب المساعدة في النكاح ونحو ذلك.
وأدرجت هذه المحكمة تحت مفهوم المادة السادسة والعشرين من نظام القضاء عند صدوره عام 1395هـ باعتبارها من المحاكم المتخصصة، كما جرى تشكيل محكمة أخرى للضمان والأنكحة بجدة تتولى هذا الاختصاص النوعي من الثبوت، ويندرج تحت تشكيل هذه المحكمة عدد من الأقسام الإدارية التي تشكل صورة الهيكل الإداري له، وفي إفراد هذا الاختصاص النوعي بمحكمة مستقلة مزيد عناية به لما للأنكحة من أهمية خاصة وشأن دقيق يقتضي لها اعتباراً يميزها عن غيرها، وقد جرى إناطة هذا النوع من الإثبات بالقضاء لما يحتاجه المقام من احتياط وملاحظة تستوجب إعطاءه هذا النظر والامتياز، ولما يرتبط به من تحققات دقيقة وإجراءات ذات ارتباط وثيق بأحكام الشريعة في أصولها وفروعها.
 مكتب الإصلاح بين الزوجين
تم مؤخراً إنشاء مكتب في محكمتي الضمان والأنكحة في كل من الرياض وجدة يتولى الإصلاح بين الزوجين قبل إيقاع الطلاق وتم تدعيمه بالكوادر الوطنية المؤهلة.
وبين يدي أنظار المسؤولين في وزارة العدل عدد من الدراسات حول إمكانية افتتاح مزيد من المحاكم المتخصصة نوعاً حسب الاحتياج كمحاكم المرور المتخصصة والتي استحدثت وظائفها، والنظر جارٍ في تجهيزاتها بعد تحديد الرؤية حول صيغتها النهائية.
ومع ازدياد الأعمال المنوطة بالمحاكم وقيام المقتضي لافتتاح عدد أكثر منها توالى العمل على زيادتها حتى بلغ عدد المحاكم المشكلة إدارياً وباشرت أعمالها في عموم أنحاء المملكة مائتين وثمانٍ وثمانين محكمة، بلغ عدد القضايا المنظورة أمامها في عام 1416هـ ما مقداره (447006) تتوزع على النحو الآتي:
 74754   قضية حقوقية.
 55187 قضية جنائية.
 317065 قضية إنهائية.
ولوزارة العدل عناية خاصة في إعداد وتأهيل الكوادر المساندة في أعمال المحاكم لمواجهة هذا الازدياد المطرد في أعداد القضايا وما يقتضيه من توفير كفاءات فنية خاصة، وقد خطت الوزارة في هذا المجال خطوات متقدمة تعطي ارتياحاً مطمئناً لما تم إنجازه وتفتح آفاقاً لمستقبل أفضل وأكمل.